تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

111

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مناقشة ال سيد الشهيد للمحقّق الاصفهاني المناقشة الأولى : أن ما ذكره ( قدس سره ) لا يتمّ إلَّا فيما لو كان الكلّي جامعاً بين فردين متّحدين في المتعلّق كالوجوب والندب ، فعندئذ يكون مفاد الاستصحاب جعل الطلب الكلّي ظاهراً المماثل للطلب الواقعي المردّد بين فرديه في مرحلة الإنشاء والجعل لا في مرحلة التطبيق . وأما إذا كان الكلّي جامعاً بين حكمين مختلفين في المتعلّق لا في الصنف فقط ، كما إذا علم إجمالًا في يوم الجمعة إما بوجوب صلاة الجمعة فيه أو بوجوب صلاة الظهر ، أو إذا علم الفقيه في موردٍ إجمالًا بوجوب القصر أو التمام وهكذا ، ففي مثل ذلك لا يمكن استصحاب بقاء الوجوب الجامع بينهما إذا شكّ في بقائه ؛ لعدم إمكان جعل الجامع بحدّه الجامعي بدون جعل أحد فرديه ؛ لاستحالة وجود الجامع إلا بوجود فرده بلا فرق بين أن يكون الجامع حقيقياً أم اعتبارياً ، وأما الفرد فهو ليس مورداً للاستصحاب ، فإذن ما هو مصبّه لا يمكن جريانه ، وما يمكن جريانه فيه فلا يكون مصبّاً له ، هذا إضافة إلى أن وجوب الجامع بين الفعلين ليس مماثلًا للوجوب الواقعي . المناقشة الثانية : أن لازم ما ذكره ( قدس سره ) من أن المماثلة بين الأحكام الظاهرية والأحكام الواقعية إنما هي في الإنشاء والجعل لا في الملاكات والمبادئ ، واتّصاف المنشأ والمجعول بالوجوب تارة وبالندب تارة أخرى إنما هو من ناحية الملاك ، فالملاك إن كان لزومياً فالمنشأ أيضاً كذلك ، وإن كان ندبياً فالمنشأ أيضاً ندبيّ ، ونتيجة ذلك أن الأحكام الظاهرية لا تتّصف بالوجوب ولا بالندب ، لأنها لا تماثل الأحكام الواقعية في الملاكات والمبادئ ، والمفروض أنّ تخصّص الحكم بالوجوب تارة وبالحرمة تارة أخرى أو بالندب تارة وبالكراهة تارة أخرى إنما هو من ناحية الملاك ، فإذن ما ليس له ملاك فلا يتخصّص بهذه الخصوصيات ، ولازم ذلك عدم جريان استصحاب الفرد أيضاً ، كما إذا شكّ في